محمد نبي بن أحمد التويسركاني
194
لئالي الأخبار
ثم أقول : الذكر في هذه الآيات والاخبار يشمل الدعاء والأوراد والصّلاة وقراءة القرآن على وجه . * ( في ان الذكر أفضل من الصلاة ) * لؤلؤ : في ان الذكر أفضل من الصّلاة التي هي عمود الدين ؛ وان الذكر القلبي يعنى توجّهه اليه تعالى وان خلا عن خطور - ذكر من الأذكار اللفظيّة فيه أفضل من الذكر باللّسان بقسميه المجهور والمخفى بسبعين ضعفا اما الأول فلقوله تعالى : « وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » ولقوله أقم الصّلاة لذكرى حيث جعلت الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب والمقصود أشرف من الوسيلة كما مرّ عن الرازي في الباب في لؤلؤ ما ورد في فضل التفكّر ويشهد له تقديم الذكر على الصلاة في قوله تعالى في ذمّ الخمر : « وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ » واما الثاني فلانه حقيقة الذكر كما نصّوا عليه قالوا : حقيقة الذكر الخروج من ميدان الغفلة إلى قضاء المشاهدة ، وللآية المذكورة لان المراد بالذكر في قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » هو الذكر القلبي ولان القلب أشرف من اللسان فيكون فعله أفضل من فعله ويشهد له أفضلية الفكر من الذكر ولقوله تعالى : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ » ولقوله « وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » بناء على ما رواه مجاهد عنه عليه السّلام من أن المراد به ان لا تغفل عن اللّه في وقت من الأوقات إذ من الواضح أنه لا يمكن دوام ذكره الّا بالقلب كما في خلاصة المنهج وغيره لان الانسان لا يمكنه الذكر في وقت التكلّم ونحوه ؛ وعليه ينزل ما في الحديث كان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله يذكر كل أحيانه ولقوله : ان اللّه أوحى إلى إبراهيم فقال : يا إبراهيم أتدرى لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا ، قال إنك كنت بين يدي قائما لا يغفل قلبك عنّى وعلى كل حال لا أريك تنسانى ولما روى أنه قال : لا يكتب الملك الا ما سمع . قال اللّه : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً » فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير اللّه لعظمته . وقال : لا يكتب الملكان الا ما نطق به العبد . وفي خبر الا ما أسمع نفسه . وقال : الذكر الذي لا يسمعه الحفظة تزيد على الذكر الذي يسمعه الحفظة سبعين ضعفا . وفي خبر آخر قال : خير الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا